محمد كرد علي

248

خطط الشام

والإسماعيلية من الشيعة ، وأن يكون منصوصا عليه وأن يكون أفضل أهل زمانه . وإن الأئمة اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب المنصوص عليه من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وآخرهم محمد بن الحسن العسكري الذي اختفى عام ( 260 ) في سرمن رأى وهو حي يرزق ولا يعلم الناس مقره وسيظهر في آخر الزمان في مكة المكرمة ، وقد قال بقولهم هذا فريق من أهل السنة . وأما القول بأنه يخرج من سرداب سرمن رأى فلم يقل به أحد من الشيعة وإن نسبه إليهم من لا يعرف مذهبهم جهلا بحقيقة الحال . ويخالفون الأشاعرة في بعض صفاته تعالى فالأشاعرة تقول في كونه تعالى متكلما : إن الكلام معنى قائم بذاته تعالى ليس بحرف ولا صوت ولا شيء من أساليب الكلام وهو قديم . والشيعة والمعتزلة يقولون : إن الكلام قائم بالغير يراد من كونه متكلما فعل الكلام لا أن الكلام قائم به ولذلك فالكلام حادث . والأشاعرة تقول : إن أفعاله تعالى لا لغرض وإلا لكان ناقصا مستكملا بذلك الغرض . وعند الإمامية أن أفعاله معللة بالعلل والأغراض وإلا لكان عابثا . والغرض عائد لغيره إما لمنفعة العبد أو لاقتضاء نظام الوجود ذلك الغرض . والأشاعرة تقول : إن الأفعال كلها واقعة بقدر اللّه وأنه لا فعل للعبد أصلا . وقال بعضهم : إن للعبد من ذلك الكسب أي كونه طاعة أو معصية . وقال آخرون : إن العبد إذا صمم خلق اللّه الفعل عقيب التصميم وأنه تعالى فاعل للكل حسنا أو قبيحا . والشيعة إمامية أو زيدية يقولون بقدرة العبد واختياره وأنه ليس بمجبر على فعله ، بل له أن يفعل وله أن لا يفعل وأن الفعل منسوب إليه نفسه وأنه يستحيل عليه تعالى فعل القبيح . وقالت الإمامية بوجوب اللطف عليه تعالى وهو ما يقرب من الطاعة ويبعد عن المعصية ولاحظ له في التمكين ولا يبلغ درجة الإلجاء . وقالوا بجريان المسببات عن أسبابها فالشبع مثلا شيء حادث عن الأكل لا أنه شيء يحدثه اللّه عند الأكل . وقالت الأشاعرة بإمكان الرؤية البصرية يوم القيامة على اللّه تعالى . وقالت الشيعة والمعتزلة باستحالتها مطلقا .